غالب حسن
93
مداخل جديدة للتفسير
مصداق لهذا الموقف أو ذلك ، وليس علاقة ايجابية متسقة بمفهوم الأمانة والشجاعة وغيرهما من المفاهيم ، حيث ينتهي المطاف وتختم الحركة . . . الشكر في المستوى الثالث ، معركة ، صراع ، توتر ، وهذا هو المعنى الجوهري للمفردة الأخلاقية . ( 3 ) القرآن الكريم يطرق أو يتعرض للمفهوم الأخلاقي على المستويات الثلاثة ، أي المفهوم في حدود نفسه ، والمفهوم بعلاقته مع الآخر ، والمفهوم بتضاده وصراعه ! ! وبهذا تكتمل دائرة الجدلية الأخلاقية في القرآن الكريم . . . ولا يتم استيعاب أي مفهوم أخلاقي وبالشكل الذي ينسجم مع حيوية الأخلاق ، ويتلاءم مع جوهرها ، دونما استكشاف المفهوم المذكور على المستويات الثلاثة . إن المفهوم الأخلاقي ليس كيانا قائما بذاته ، بل هو مساحة حرة ، مساحة متحركة ، تلتقي عليها المتوافقات والمتضادات ، والالتزام بأي مفهوم أخلاقي يمر عبر مسارات تبدأ بالإدراك الأولي لمعنى المفهوم ، وتمر بأفقه العريض المتصل بغيره من نظائره قريبة ومفاهيم متاخمة ، وتنتهي بصراعه وتحدياته ، والنتيجة تكون نهاية هذه المخاضات المتقادمة بالعمق والعطاء ، فليس من ريب أن الآثار المترتبة على استيعاب المفهوم الأخلاقي سوف تتأثر سعة وعمقا بمدى الاستيعاب وبحثه وجدله وصيرورته . ( 4 ) يمثل مفهوم ( الشكر ) موقعية مركزية من منظومة الأخلاق في الكتاب العزيز . نحاول هنا استطلاع أهم خصائص وأبعاد هذه المفردة الأخلاقية على